أبي الفرج الأصفهاني
10
الأغاني
هشام بأربعين ألف درهم . وكتب إلى خالد بأمانه وأمان أهل بيته ، وأنه لا سلطان له عليهم . قال : وجمعت له بنو أميّة بينها مالا كثيرا . قال : ولم يجمع من قصيدته تلك يومئذ إلَّا ما حفظه الناس منها فألف . وسئل عنها ، فقال : ما أحفظ منها شيئا ؛ إنما هو كلام ارتجلته . فقال : وودّع هشاما ، وأنشده قوله فيه : ذكر القلب إلفه المذكورا سبقه الشعراء إلى معنى في صفة الفرس قال محمد بن كناسة : وكان الكميت يقول : سبقت الناس في هذه القصيدة من أهل الجاهلية والإسلام إلى معنى ما سبقت إليه في صفة الفرس حين أقول : يبحث التّرب عن كواسر في المش رب لا يجشم السّقاة الصّفيرا هذه رواية ابن عمار . وقد روى فيه غير هذا . رواية أخرى في سبب المنافرة بينه وبين خالد وقيل في سبب المنافرة بين خالد والكميت غير هذا ، نسخته من كتاب محمد بن يحيى الخرّاز ، قال : حدثني أحمد بن إبراهيم الحاسب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن داود بن أبي أميّة البلخيّ ، قال : / كان حكيم بن عيّاش [ 1 ] الأعور الكلبيّ ولعا بهجاء مضر ، فكانت شعراء مضر تهجوه ويجيبهم ، وكان الكميت يقول : هو واللَّه أشعر منكم . قالوا : فأجب الرجل . قال : إنّ خالد بن عبد اللَّه القسريّ محسن إليّ فلا أقدر أن أردّ عليه ، قالوا : فاسمع بأذنك ما يقول في بنات عمّك وبنات خالك من الهجاء ، وأنشدوه ذلك ؛ فحمي الكميت لعشيرته ، فقال المذهبة [ 2 ] . ألا حيّيت عنّا يا مدينا فأحسن فيها ، وبلغ خالدا خبرها . فقال : لا أبالي ما لم يجر لعشيرتي ذكر ، فأنشدوه قوله : ومن عجب عليّ لعمر أمّ غذتك وغير هاتيا يمينا [ 3 ] تجاوزت المياه بلا دليل ولا علم تعسّف مخطئينا فإنك والتحوّل من معدّ كهيلة قبلنا والحالبينا [ 4 ] تخطَّت خيرهم حلبا ونسئا [ 5 ] إلى المولى المغادر هاربينا [ 6 ] / كعنز السّوء تنطح عالفيها وترميها عصيّ الذابحينا [ 7 ]
--> [ 1 ] في أ : « حكيم بن عباس » . [ 2 ] المذهبة : لقب هذه القصيدة ، وانظر حاشية 3 ص 3 . [ 3 ] في ما : « تيّامنينا » ، وفي أ : « تتأيمينا » . [ 4 ] في أ ، ب : « والجالبينا » . [ 5 ] النسء : اللبن الرقيق الكثير الماء ، وفي ب : « ومسنّا » . [ 6 ] في ما : « إلى الوالي » ، والمثبت في أ ، ب . [ 7 ] في أ : « وترضيا » تحريف .